أبي الفدا

289

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ومنها : أيّان ، وهي ظرف زمان كمتى في الاستفهام كقوله تعالى : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ « 1 » . ومنها : كيف ، لزمان الحال « 2 » تقول : كيف زيد أي على أيّ حال هو ، ولا يجازى بها في الأفصح « 3 » وإن دخلت ما عليها فتقول : كيف ما تكون أكون ، وقد جازى بها الكوفيون مع ما ، واختاره الزّجاجي « 4 » في الجمل « 5 » فتقول : كيفما تكن أكن . ومن الظروف المبنيّة مذ ومنذ « 6 » وهما بمعنيين : أحدهما : بمعنى أوّل المدّة فيليهما المفرد المعرفة ، وهو الزمان الذي يصلح أن يكون جوابا لمتى ليدلّ على أول المدّة الذي هو المطلوب ، كقولك : متى كان ابتداء رؤية زيد ، فتقول في الجواب : منذ أو مذ يوم الجمعة ، لأنّ جواب متى بتعيين الوقت ، فلذلك وليهما المفرد المعرفة أعني قولك : مذ يوم الجمعة وشبهه . والثاني : أن يكونا بمعنى جميع المدّة ، فيليهما المقصود بالعدد لبيان جميع المدّة التي هي المقصودة ، وهي الزمان الذي يصلح أن يكون جوابا لكم ، نحو : ما رأيته مذ أو منذ يومان ، وبنيا لشبههما بمن لأنّهما لابتداء الغاية في الزمان كما أنّ من الابتداء لغاية في المكان « 7 » وقد يقع بعدهما أن أو الفعل أو المصدر نحو : ما رأيته مذ أن سافر ، أو مذ أنّه سافر ، أو مذ سافر أو مذ سفره ، فيجب تقدير زمان مضاف إلى كلّ واحد ممّا ذكر ، فيكون تقدير ذلك ، ما رأيته مذ زمان أن سافر ومذ زمان سافر ومذ زمان سفره ، ووجب ذلك لأنّ منذ ومذ لابتداء غاية الزّمان ، فإذا

--> ( 1 ) من الآية 12 من سورة الذاريات . ( 2 ) شرح المفصل ، 4 / 109 وشرح الكافية ، 2 / 117 وهمع الهوامع ، 1 / 214 . ( 3 ) الإنصاف ، 2 / 643 وشرح الكافية ، 2 / 117 ومغنى اللبيب 1 / 205 . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي ، من النحويين المشهورين ، أصله من نهاوند ، وأقام في دمشق ، توفي سنة 340 ه انظر ترجمته في إنباه الرواة ، 2 / 160 ووفيات الأعيان ، 3 / 136 . وبغية الوعاة ، 2 / 77 . ( 5 ) قال في الجمل 211 « وحروف الجزاء إن ومهما وحيثما وإذ ما وكيف وكيفما وأين وأينما وأي وأيان وما ومن » وما ذكره أبو الفداء هنا منقول من شرح الوافية ، 302 - 303 . ( 6 ) الكافية ، 408 . ( 7 ) شرح الوافية ، 303 وشرح المفصل ، 4 / 93 ورصف المباني ، 319 - 328 والمغني ، 1 / 335 .